الشيخ الطوسي
334
التبيان في تفسير القرآن
القراءة : قرأ أهل الكوفة تظاهرون هاهنا ، وفي التحريم بتخفيف الظاء . الباقون بالتشديد فيهما . وقرأ حمزة " أسرى " بفتح الهمزة ، وسكون السين بغير الف بعدها . وقرأ أهل المدينة ، وعاصم ، والكسائي ويعقوب ( تفادوهم ) بضم التاء وبألف . وقوله " ثم أنتم هؤلاء " يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون أريد به ثم أنتم يا هؤلاء فترك يا استغناء ، لدلالة الكلام عليه : كما قال " يوسف : اعراض عن هذا " ( 1 ) ومعنى الكلام ثم أنتم يا معشر يهود بني إسرائيل بعد اقراركم بالميثاق الذي اخذته عليكم : ألا تسفكوا دماءكم ، ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم ، وبعد شهادتكم على أنفسكم بذلك انه حق لازم لكم الوفاء به تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم متعاونين عليهم في اخراجكم إياهم بالاثم ، والعدوان . والتعاون هو التظاهر ، وإنما قيل للتعاون : التظاهر ، لتقوية بعضهم ظهر بعض . فهو تفاعل من الظهر . هو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض . قال الشاعر : تظاهرتم أشباه نيب تجمعت * على واحد لا زلتم قرن واحد ومنه قوله تعالى : " وان تظاهروا عليه فان الله هو مولاه " وقوله " والملائكة بعد ذلك ظهير " ( 2 ) وقوله : " ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( 3 ) وقوله : " سحران تظاهرا " ( 4 ) وقوله : " وكان الكافر على ربه ظيرا " ( 5 ) ويقال : اتخذ معك نفرا ونفرين ظهيرين يعني عدة ، والوجه الآخر أن يكون معناه : ثم أنتم القوم تقتلون أنفسكم فيرجع إلى الخبر عن ( أنتم ) وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم ( هؤلاء ) كما تقول العرب : انا ذا أقوم ، وانا ذا أجلس . ولو قيل أنا هذا يجلس لكان صحيحا . وكذلك أنت ذاك تقوم ، وقال بعض النحويين : ان هؤلاء ( في ) ( 6 ) قوله : " ثم أنتم هؤلاء " تنبيه ، وتوكيد لأنتم . وزعم أن أنتم : وإن كان كناية عن
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 30 . ( 2 ) سورة التحريم : آية 4 . ( 3 ) سورة الاسرى : آية 88 ( 4 ) سورة القصص : آية 48 . ( 5 ) سورة الفرقان : آية 55 ( 6 ) زودنا ( في ) ليتم المعنى